محمد طاهر الكردي

381

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وفي سابع شوال من السنة المذكورة ذهب إلى الكشف القاضي والمفتيين ونائب الشريف سليم آغا ونائب الباشا ابن أخته أحمد بيك وأشرفوا على عين مكة فوجدوا بها خرابا كبيرا فأخبروا الشريف بذلك ، فأمرهم بالعمارة والباشا تمنّع منها ، وقال : بعد الحج واللّه يلطف بالمسلمين . انتهى . وفيه أيضا في حوادث سنة أربعين ومائة ألف : وكانت الوقفة بالسبت ولم يحصل من المخالفات شيء وكانت الوقفة في غاية الأمن وإنما شاق على الناس قلة وجود الماء فقد بيعت القربة بثلاثين ديواني والبزابيز ناشفة والآبار والأعين كذلك فنسأل اللّه أن يفرج علينا ولا يؤاخذنا بسوء أعمالنا وأفعالنا . وفي يوم عشرين منه ترحل الحج الشامي وعرض الشريف في أمر العين للسلطنة ، وأرسل عروضه صحبة الحج ، وفي سبع وعشرين ذي الحجة أراد الباشا النزول إلى جدة فمنعه الشريف عبد اللّه ، وقال له : حتى نشرف على العين نحن وأنت ونعمّر خرابها فمني لذلك مائتين كيس وأنت كذلك تسلم مثلها فإذا جاء المعمار حاسبناه وأخذنا ما هو لنا . وفي هذا اليوم أرسل الشريف لجميع من له خدمة في العين وأمره أن ينوب نائبا وينزل هو ونائبه إلى نعمان ، فقالوا له : النواب فيهم الكفاية ونزولنا ليس بعادة . فقال : لا بد من نزولكم مع نوابكم تشرفون ، فأكثر الناس عافوها وأخرجوا كشوفاتها مع الدلال يعرضوها للبيع وخرج إلى نعمان من لا مراد له في البيع مع نايبه صحبة عبيد العين ليكشفوا الخراب وينظفوا . انتهى . انقطاع الماء عن مكة وتعمير العين سنة 1242 قال الغازي في تاريخه نقلا عن كتاب « بغية الراغبين » : ثم إنه في سنة اثنتين وأربعين وألف انقطع الماء عن مكة بالكلية لخراب حدث بالدبول بأسباب السيول ، ومكث الناس نحو شهر في ضيق عظيم ، فأرسل والي مصر في ذلك الوقت محمد علي باشا وأمر بتعميرها فعمّرت وصرف على ذلك مبلغ وافر حتى صلحت . ثم بعد ذلك بقيت هذه العين تارة تقل بقلة الأمطار وتارة تزيد بزيادتها إلى سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف .